الاثنين، 24 أكتوبر 2022

هل نحن وحدنا في الكون؟

أخي الشاب المسلم المُحب لعلوم الفضاء والكون؛ اقرأ هذا الكلام، فهو كلام يحمل فكرة فارقة لشاب مسلم مثلك، قضى سنوات طويلة من عمره في التفكير في هذه القضايا، حتى هداه الله إلى هذا الفهم بفضله وكرمه، ألخّصه لك في سطور معدودة، لعل الله أن ينفعك به، فإن كنت مصيباً في فهمي، فمن الله، وإن كنت مخطئاً، فمِنّي ومن الشيطان.
.
يقول الله عزّ وجلّ: "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) - سورة لقمان.
.
أخي الحبيب؛ إذا فهمتَ هذه الآية حقّ الفهم، فسيكون من السهل عليك أن تفهم وتتصور كثيراً من قضايا الكون والفضاء التي حيّرت وتحيّر العلماء الغربيين قديماً وحديثاً، والتي نقلوها إلينا، وزرعوها في عقولنا على أنها أسئلة محيرة تستحق أن نضيع حياتنا في التفكير فيها، بينما هي في الحقيقة أسئلة وتساؤلات لا داعي لها أصلاً، وسأدلل على كلامي بمثال واحد فقط لتتضح الصورة.
.
ليس من مثقف غربيّ إلا ويستعظم حجم الشمس، ويُدهش من كثرة عدد النجوم والمجرات وضخامة حجمها وضخامة التفاعلات النووية التي تحدث بها، بحيث يبدو الإنسان مقارنةً بالكون تافهاً جداً جداً جداً، الأمر الذي يقوده منطقياً إلى التساؤل: "هل نحن وحدنا في الكون؟"، لماذا يسأل الإنسان الغربيّ هذا السؤال؟ طبعاً يسأل لأنه لا يؤمن بهذه الآية، لو آمن بها لعرف أن الكون كله؛ بشموسه ونجومه وكواكبه ومجراته مُسخّر للإنسان، ولعرف أن هذه النجوم العملاقة إنما خُلقت ووُضِعت على مسافة شاسعة من الأرض من أجل هدف واحد: لكي تبدو للإنسان على شكل نقاط صغيرة مضيئة في السماء، فتدلّه طوال تاريخه الطويل على الأرض على الاتجاهات في سيره ليلاً، وتعينه على معرفة عدد السنين والحساب. هذه هي وظيفتها الوحيدة. تخيل؟ فرن نووي أكبر منك بمليارات المرات، ويبعد عنك ملايين السنين الضوئية، موجود في مكانه فقط لكي يدلك على الاتجاهات ليلاً. إذا كنت "عقلانياً" فلن تصدق ذلك، وستبدأ في تأليف القصص الخيالية عن هذه النجوم، وكيف أنه من الممكن جداً أن يكون لديها كواكب تدور حولها وتعيش فيها مخلوقات مثلنا أو مختلفة عنا إلخ... لماذا تفعل ذلك؟ تفعل ذلك لأنك تتبع المنطق الإنساني، وتغفل عن الوحي الإلهي، فبحسب المنطق الإنساني ستستكثر على الإنسان "التافه" أن يُسخّر الله له وحده كل هذه المخلوقات الجبارة فقط لتؤدي له هذه الخدمة "التافهة"، فهي خدمة لا تليق بضخامة هذه المخلوقات وبعدها الشاسع، ولا تليق بـ "قزمية" و "تفاهة" حجم الإنسان بالمقارنة مع حجم الكون، وستتعب عقلك بالتساؤلات والتساؤلات كما يفعل الغربيون العقلانيون بلا طائل؛ إذ يجادلون في الله وبديع صنعه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، كما أخبر عنهم ربنا بالضبط في كتابه العظيم.
.
لكن إذا آمنت بهذه الآية وفهمتها حق فهمها، فستعرف الجواب بسهولة ووضوح وبدون أدنى مشقة: وهو أن البشر الذين تعاقبوا على الأرض منذ عهد أبينا آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة اقتضت رحمة ربنا أن يُسخّر لهم علامات يهتدون بها في سيرهم في الصحاري والوديان والسهول ليلاً بطريقة فطرية، أي: بدون استخدام أية أجهزة أو معدات متقدمة، والسبب: حتى لا تكون رحمة ربنا قاصرة على عصر الـ "جي بي إس" دون العصور التي قبلها، أو تكون قاصرة على من يمتلك رفاهية استخدام هذه الأجهزة دون غيرهم. هذه العلامات يجب أن توضع في مكان بحيث لا يمكن للمفسدين من الإنس والجن تخريبها أو تدميرها أو محوها، ويجب أن تستمر مضيئة لفترة طويلة وطويلة جداً، ويجب أن يكون مصدر ضوئها ذاتياً كي لا تحتاج لأي مصدر خارجي. لو فكرت في هذا الهدف لعرفت أنه هدف لا يمكن تحقيقه بشكل بديع ومتجانس ومتكامل إلا بالطريقة التي خُلقت بها النجوم فعلاً ووُضعت في مواقعها فعلاً، لأنه لو وضعت هذه النجوم بالقرب من الأرض لكان استلزم جعلها صغيرة، كي تبدو للإنسان صغيرة، ولكن لو جعلت صغيرة، لما كانت ستستمر في إصدار الضوء والحرارة لملايين السنين، لأن حجمها الصغير لن يستوعب وقوداً نووياً يكفي لإبقائها ملتهبة كل هذه الحقب الزمنية. ولو جعلت هذه النجوم ضخمة لتستوعب الوقود النووي الكافي ووضعت بالقرب من الأرض لكانت دمرت كل شيء على سطح الأرض بجاذبيتها وحرارتها وإشعاعاتها النووية الرهيبة، ولما ظهرت على شكل نقاط مضيئة أصلاً، بل كانت غمرت سماء الأرض بحجمها الهائل. ولو جعلت هذه النجوم صغيرة الحجم وبعيدة بعد النجوم الآن، لما رآها الإنسان أصلاً بسبب صغر حجمها بالمقارنة مع بعدها الشاسع. إذن أفضل طريقة وأكمل طريقة هي جعل النجوم ضخمة وبعيدة كما هي في الواقع، حيث يراها الإنسان من فوق سطح الأرض بعينه المجردة على شكل نقاط صغيرة ومضيئة، وتستمر مضيئة لملايين السنين، ولا يستطيع أحد الوصول إليها وتخريبها، وتبقى ثابتة نسبياً في مواقعها لكي يهتدي بها الإنسان طوال تاريخ عمارته للأرض بدون أن تؤذيه بإشعاعاتها، وهذا يستلزم جعل حجم الكون شاسعاً جداً، لأن أجراماً بمثل هذه الضخامة لو اقترب بعضها من بعض لسحق بعضها بعضاً بسبب جاذبيتها المفرطة. ومن هنا يظهر لك بديع صنع الله العظيم.
.
هذا مثال واحد فقط، وهذه آية واحدة فقط، وهذا تساؤل واحد فقط، ولكن يمكننا أن نقيس عليه كل التساؤلات التي حيرت الغربيين العقلانيين بسبب إغفالهم لوحي ربنا. إذا فعلنا ذلك، فسنعرف أن تغييبنا عن وحي ربنا هو أمر مقصود ومُدبّر لغاية في نفس الشيطان، فتحت ستار العلم والمنطق والعقل، يجعلنا الشيطان نمضي حياتنا كلها في التفكير في قضايا حسمها ربنا عز وجل بآية واحدة بدل أن نتفرغ لعبادته، ونعمر الأرض كما ينبغي لها أن تعمر، ونتأمل في خلق الله اعتماداً على وحي الله، لا على عقول البشر القاصرة التي يعتمد عليها الغربيون، والتي أهلكتهم كما أهلكت من قبلهم، وهذا هو هدف الشيطان ومنتهى أمله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق